الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

31

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

صلاحهم من علوم التوحيد ، والمعاد ، وسائر المعارف والأحكام التي أعظمها الولاية ومعرفة الأئمة عليهم السّلام . أقول : بل الوجه انه قد برر في محلَّه أن للقرآن كتابة وهو ما بين الدفتين ، ولفظا وهو ما تلفظ بتلك الكتابة ، ولا ريب في أنهما ليس لهما إلا جهة الحكاية عن المعنى ، ويعبر عنهما بالوجود الكتبي واللفظي للقرآن ، وله وجود ذهني وهو المعاني القرآنية ، التي تبادر من ألفاظه في الذهن أو المعاني التي فسرها الأئمة عليهم السّلام فالمعاني القائمة بالنفس من تعقل مداليل تلك الألفاظ والقراآت المتلقّاة من الأئمة عليهم السّلام هو الوجود الذهني للقرآن . وله وجود حقيقي خارجي موجود في نفس الأمر ، وهو ما أشير إليه في قوله تعالى : ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) 29 : 49 وقد تقدم أن المراد منه صدور الأئمة عليهم السّلام وأنها حقائق أرواحهم المطهّرة ، وفي قوله تعالى : ( وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين ) 36 : 12 المفسر بأمير المؤمنين عليه السّلام كما تقدم ، وتقدم أن لا مراد بالكتاب الذي لا ريب فيه وبالكتاب المبين ، الذي لا رطب ولا يابس إلا وهو فيه هو أمير المؤمنين عليه السّلام وتقدم أيضا أنهم عليهم السّلام الأسماء الحسني للَّه تعالى . فحينئذ فالوجود الخارجي للقرآن هو أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام ولا ريب في أن القرآن الذي أطلق عليه الذكر ، فإنما هو ذكر بلحاظ حقائقه التي هي نفس أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام فحينئذ أحسن مصاديق الذكر هو الأئمة عليهم السّلام وأمير المؤمنين عليه السّلام فبهذا اللحاظ أطلق الذكر عليهم بل لمكان أنهم عليهم السّلام متصفون بأكمل حقائق القرآن وأحسنها ، فهم عليهم السّلام الذكر الأكبر . ومما ذكر علم وجه إطلاق الذكر على القرآن وعلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كما لا يخفى ، وكيف كان لا يراد من الذكر في قوله عليه السّلام ، وأهل الذكر أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام إلا على تقدير كون الإضافة بيانية كما لا يخفى ، أي أن المراد من الأهل المضاف هو الذكر ثم إنّه إنّما أطلق الذكر عليه : لأجل أن الذكر لما كان ما به ظهور المذكور بحسب الذكر